أقـــلام حـــرّة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

أقـــلام حـــرّة

منتـــدى أقـــلام حـــرّة تهتـــم بالشــــأن الأيــــزيـدي والعراقي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً Empty
مُساهمةموضوع: كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً   كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً I_icon_minitimeالأحد 23 مارس 2008, 01:04

كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً

هوشنك بروكا
1

فاتحة

على خلفية كتاباتي الأخيرة في نقد الخطاب الإيزيدي، وشئون القائمين على رأس "مؤسساته"، الدينية(المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى ولجنته الإستشارية الملحقة به)، والدنيوية(مراكز ثقافية، اجتماعية، وسياسوية..إلخ)، قوبلت بسيلٍ من ردود الفعل الشفهية، والمكتوبة(على ندرتها)، سلباً وإيجاباً، من هنا وهناك، وهو الأمر الذي يعني إحداث نوع من الحراك في هذا الخطاب "الراكد"، المتقادم، الخارج عن التاريخ والمكان، الراهنين، الجديدين، والآيل إلى السقوط في "الله الماضي"، و"العقل الماضي"، و"الكلام الماضي"، و"الإجتماع الماضي"، و"العادات الماضية"، و"الخرافات الماضية"، و"المستقبل الماضي"...إلخ.

أصبحتُ والحال هذه، أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن أدع الكتاب مفتوحاً على القيل والقال(وما أكثره كردياً)، كي يذهب "القوّالون"، المتقوّلون، الشفويون، في القول ومشتقاته، ما وكيف ومتى يشاؤون، أو أن أطلق الكتاب على عنانه، صوب تدوينٍ أكثر، لتاريخٍ أكثر، وراهنٍ أكثر، وما بينهما من رأيٍّ كثير، واختلافٍ كثير، فاخترت هذا الأخير، لتؤول النتيجة إلى هذا المكتوب الطويل، الكثير.
كان الخيار، دون أدنى شك، محفوفاً بالكثير من الإشكاليات، والتخوفات، والسقوطات، و"الطلعات والنزلات". فعلى صعيد مسح آراء المعنيين بالشأن واستطلاعها، مثلاً، واجهت مصاعب جمة، سواء فيما يتعلق بصعوبة الإتصال، الذي كان في أغلبه عن طريق الهاتف، أو بصعوبة تحديد عينة المسح والإستطلاع، فضلاً عن التعامل "القلق" المشوب ب"الحذر وأخذ الحيطة"، و"الخارج على الثقة"، لبعض المعنيين الأساسيين معي، وكأنني أقوم بإعداد "تقرير إستخبارتي" لجهة "معادية" ضد لالش(هم)، أو كردستان(هم)، أو قبيلتهم الحزبية، أو كرسي(هم) "الميمون".
كان من الصعوبة بمكان، جمع هذا الكم الكثير من "الرأي والرأي الآخر"، لا بل "الرأي والرأي المضاد"، في مكتوبٍ واحد، يجمع بين كل أصحابه. لم يكن من السهل أبداً، إقناع هذا "الكل المتصارع المتعارك"، في بعضه الأكبر، والمختلف في بعضه الآخر، في مكتوبٍ واحد يحملهم، ويتحملهم جميعاً.
ولكن المكتوب، مع كلّ الصعوبات، والتحفظات، والمقاطعات، والإقصاءات، تحقق، ووصل إلى الممكن الكثير، مما كان يجب الوصول إليه.
المكتوبُ، حدثَ وصار إلى ما أراد له هذا الكلّ، في مجموعه، أن يكون. فكلٌّ قال أو دوّن كلمته ومشى...كلٌّ دلى بدلوه في "بئر الإيزيديين" الكائنة في كردستانهم، ومضى.
كلٌّ عاشَ في رأيه، تاركاً الآخرين كي يعيشوا فيما يرون.
وعليه ليس لي إلا أن أشكر كلّ هذا الكلّ لدى الكلّ:
لكلّ من تعاون مع هذا المكتوب، ببعض رأيٍّ، أو بعض إشارةٍ، أو بعض استشارةٍ، مؤتلفاً، وكذا بالمثل، لمن لم يتعاون، وأبى، مقاطعاً أياي في ما أكتب، ببعض ممانعةٍ، أو بعض رفضٍ، أو بعض حكمٍ، مختلفاً.
أشكر الكلّ، مؤتلفين، ومختلفين، ومقاطعين، وممانعين، ومزاودين.
إشارات "تأسيسية" لا بد منها
كي لا أُواجَه مجدداً، ب"خطابات تكفيرية" أو "تخوينية"(وما أكثرها هذه الأيام)، ملقّنة، وجاهزة سلفاً، أريد أن أضع بعض النقاط على بعض الحروف:
1. لا أنوي من وراء هذه الكتابات التي أتناول فيها حال الإيزيديين و"فوقهم المعطّل"، دينياً ودنيوياً، استهداف أشخاص محددين بعينهم، بقدر ما أحاول تشخيص الحالة، ودراستها، عبر نقد "القديم"، و"الثابت"، و"الساكن"، و"الواحد"، للعبور إلى "الجديد" و"المتحول"، و"المتغير" و"الكثير".
2. نقد الخطاب الديني(في أيّ دينٍ كان)، وفقاً لمنظوري، لا يعني، "رفس" الدين، أو الدعوة، تالياً، إلى "إعدام" الله أو قتله، وإنما يعني الدعوة الممكنة، إلى حرية البحث الممكن، عن الله الكثير، والله العالي، والله الجميل، والله الحسن، والله الودود، والله الإنسان.
3. الحفر في "عادات الله" و"تقاليده"، بقديمها وحديثها، يعني في رأيي، البحث عن الصورة المثلى للإنسانٍ الأمثل، الممكن، المستمر، في مكانٍ وزمانٍ جاريين، مستمرين.
4. نقد الدور الذي يحتله شخص ما، أو الوظيفة التي يشغلها، لا يعني بالضرورة النيل من خصوصيات ذات الشخص، وعاداته الخاصة بقيامه وقعوده الخاصّين. فمثلاً انتقاد نواقص وأخطاء حكومة ما، لا يعني، من وجهة نظر تشخيصية نقدية، الإنتقاص من شخصية رئيسها، كإنسان "خصوصي"، له ما له و عليه ما عليه، بقدر ما هو انتقادٌ ل"سوء" أدائه الإداري والوظيفي. وكذا الأمر بالنسبة، ل"رئيس" مجلس "روحاني"، أو مركزٍ إيزيدي، تحتانيٍّ أو فوقاني.
5. نقد ما أسميه ب"الكفر الوظيفي" للبعض من المتنفذين في الفوق الإيزيدي، ونقله إلى القارئ، ليس ب"كفر"، كما يتردد هنا وهناك، في الكواليس الإيزيدية، ف"ناقل الكفر ليس بكافر"، على حد قول المثل.
6. نقد سوء الإدارة لدى أشخاص معيّنين "قوّامين" على الفوق الإداري، لا يعني أنهم على المستوى الشخصي "أشخاصٌ سيئون"، فالموظف أو المدير أو الرئيس "السيء"، لا يمكن ترجمته، حرفياً، على أنه "إنسان سيء". وهنا أذكّر البعض من "الفوق الإيزيدي الوزير"(سابقاً ولاحقاً)، بأنني لم أتقصد من وراء وصفهم "بالوزراء المعطلين"، قطعاً، بأنهم على المستوى الشخصي، "شخصيات" إيزيدية "عاطلة أو معطلة".
"البعض الوزير"(هنا أستثني السيد الوزير محمود عيدو الذي اعتذر تلفونياً عن المشاركة، لظروفه الطارئة)، التزم "اللاصوت" وتحفظّ بالرد على أسئلتي، احتجاجاً على ما وصفتهم به على أنهم "وزراء معطلون"، واعتبروه "إهانةً" لشخوصهم الكريمة. هنا أقول وأذكّر المعنيين بالأمر، للمرة المليون، أنكم بكل أسف "معطلوووووووووووووون".
هكذا تقول "وزارات الإقليم" التسعة(من أصل 42 وزارة، تمثل إحدى أكبر حكومات العالم بعدد وزاراتها!!!).
هكذا ستقول الحكومة القادمة، حيث سيتم تخفيض عدد حقائبها الوزارية، في إطار ما سمي ب"مشرورع ترشيق الحكومة"، إلى أقل من النصف حسبما جاء في تصريحٍ أدلاه نائب رئيس الإقليم السيد كوسرت رسول، لوكالة الأنباء المستقلة(أصوات العراق، 13.01.08).
وهكذا تقول أوقات عملكم في الوزارت "الفضائية"(حيث تقيم في الطوابق العليا من "ناطحات السحاب" الكردية)، التي تذهب في الفراغ، ومن الفراغ إلى الفراغ. ثم هل سمعتم ب"وزير" في كل حكومات الأرض، يعمل إلى جانب وزارته، في مهنته القديمة، ك"طبيب"، أو ربما "كمحامٍ"، أو "مقاول"، أو "رجل أعمال"...فهل من "عطلٍ" أو "تعطيل" وزاري أكثر وأبعد من هذا؟؟؟
7. الخطيئة أو الخطأ، او السقوط فيهما، هو القدر الأزلي للإنسان والبشرية، منذ الخلق الأول، الذي ابتدأ بالبشر الأوّلين "آدم وحواء"، والخطيئة الأولى"(الأكل من شجرة المعرفة). فلولا وجود "الخطأ" لما كان هناك "صح"، ولولا وجود "السيء"، لما انوجد "الحسن".
عليه، فإنّ نقد "الإنسان الخطأ"، هو في النتيجة، محاولة ل"صناعة "الإنسان الصح"، وكذا بالنسبة لكردستان وأكرادها و"لاأكرادها"، فتناول "الإيزيدي الخطأ في كردستان الخطأ"، نقداً، مثلاً، يعني في مظنتي، بعضاً من الطريق إلى "كردستان صحيحة بمواطنة صحيحة، لمواطنين صحيحين". أما الساكت عن الخطأ، فلا يمكن أن يكون، سوى "شيطاناً أخرساً"(مثلما يقول المثل)، على "الله الخطأ"، و"السماء الخطأ"، و"الأرض الخطأ".
8. هناك قاعدة، تكاد تحكم كل الفوق الحاكم في الأرض شرقاً، وهي "أن لم تكن معي، فليس لك أنت تكون إلا ضدي"، وهو الأمر الذي يعني التأسيس للواحد الأحد، الذي لا شريك له، أي التأسيس للديكتاتورية في أبشع صورها: "الله الديكتاتور"، و"الجهة الديكتاتور"، و"الصلاة الديكتاتور"، والكتاب الديكتاتور"، و"اللسان الديكتاتور"، و"اللون الديكتاتور"، و"العلم الديكتاتور"، و"الحكم الديكتاتور"، و"الحزب الديكتاتور"...إلخ.
فالمعروف، هو، أنّ ليس هناك من شعبٍ عاش تحت الشمس، وعانى وقاسى، كالأكراد وكردستانهم، من هذا "الديكتاتور الكثير". ففي الوقت الذي نسمع قادة كردستان يصرّحون نهاراً جهاراً، ويصرخون في جماهيرهم ب"ألا يصنعوا ديكتاتورهم" كردياً، و"ألا يقيموا في الأخطاء المصنوعة فوقياً، عبر السكوت عليها"، نرى الكثير من أهل المسؤولية الكردية، "يخوّنون" على الطالعة والنازلة، كل كاشف، أو كاتب، عن "الحزب الخطأ"، و"الوزارة الخطأ"، و"المسؤول الخطأ"، و"الفوق الخطأ".
9. في البدء، كان لمشروع التأسيس لهكذا "خطابٍ متعدد، ومختلف"، منحىً آخر. فلم يكن في نيتي الإمتداد في هذا الكم الكبير من الآراء، لأسباب كثيرة، يعرفها كل صاحب شأن. ولكن بعد أن أثارت كتاباتي الأخيرة في الشأن الإيزيدي(هل الإيزيدية دينٌ اسمه رجل، نصف الله المعطّل إيزيدياً، شعب الله الشفوي، احتكار الله إيزيدياً...إلخ)، في الوسط الثقافي الإيزيدي، وعلى المستويين الرسمي والشعبي، ردود أفعال عنيفة،فضلاً عن الزوابع الكلامية الشفوية الكثيرة، التي أثيرت(ولا تزال) هنا وهناك، بعد كلّ هذا القال والقيل الكثير، ارتأيت إشراك كل صاحب رأي، ذي شأن(سواء في الداخل الإيزيدي أو خارجه)، وكل كاتب، أو باحث في "القضية الإيزيدية"، في هذا المسعى الكتابي، لأجل التأسيس لرؤية كثيرة، متعددة، مفتوحة، تعبر عن أكبر قدرٍ ممكنٍ، من "الحقيقة" الإيزيدية الراهنة.
ولكي لا احتكر "الحقيقة الإيزيدية الغائبة"، في ما أكتبه أو أطرحه من بعض حقيقةٍ(أو هكذا أراها)، وأنّ لا أذهب جهة الإقصاء، والإدعاء(كما فعلها ديكتاتوريونا)، بأن بعض "الحقيقة الحاضرة" فيما أكتبه، هي لسان حال كل "الإيزيدية وكل حقائقها الغائبة"، فضلت العوم صوب الآخر المختلف والمؤتلف أيضاً، حيث "الخطاب الكثير"(لا بل الأكثر)، و"الرأي الكثير"، و"الكتاب أو المكتوب الكثير"، بدلاً من "الملفوظ الكثير"، وبالتالي لأجل التأسيس لخطوة أولية نحو "حقيقة" أكثر، وفعل أكثر، وحل أكثر، وأفاق أكثر.
10. تجنباً لأي قفزٍ فوق واقع الجغرافيا الإيزيدية المشتتة، المحكومة بأكثر من تاريخ، وأكثر من سيّدٍ له، ولكون العراق(الكردي+العربي)، هو الجغرافيا المعنية، بدائرة البحث والقراءة في الحقوق الإيزيدية، اكتفيت بالعراقيين(إيزيديين ولاإيزيديين) المعنيين، حصراً، بالشأن الإيزيدي، كعينةٍ لإستطلاعات الرأي، دون سواهم، لأنهم الأدرى(على ما أرى)، بشعاب لالشهم، وحكوماتهم، وأحزابهم، وقبائلهم وطوائفهم، وأديانهم.
11. كنت قبل البدء باستطلاع هذا الكم اللاسهل، المعقد، والمتناثر من الآراء، معتقداً، أن نعمة الإنترنت لا بدّ وأنها قد حلّت، أو سهّلت الكثير من مشاكل الإتصال الكلاسيكية، ولكن كردياً في العموم وإيزيدياً على وجهٍ أخص، قد تبين وثبت لي، أن الإنترنت لم تصبح "نعمةً كرديةً"(إيزيديةً ضمناً بالطبع) بعد، بقدر ما أنها أصبحت "نقمةً"، أو نصفها في أحسن الأحوال. والظاهر، هو أن الفوق الكردي المسؤول(والإيزيدي محسوباً عليه)، لا يتعاطونها كأقرب نعمة ممكنة، رغم الإمكانيات الكبيرة الموضوعة تحت تصرفهم، للدخول السهل في مجتمعها الرقمي، كأعلى وآخر مجتمعٍ(المجتمع النهائي)، توصل إليه العقل البشري الراهن. والأنكى هو أن هذا الفوق(كما بدا لي)، يترفع في الغالب على هذه النعمة، أو يتحاشاها، تحت حججٍ مختلفةٍ، لا داعي لذكرها.

تتمة المقالة اضغط الرابط ادناه

https://aqlam.ahlamontada.com/montada-f16/topic-t101.htm#106
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-ezidy.ahlamontada.com
Admin
Admin
Admin

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً Empty
مُساهمةموضوع: رد: كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً   كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً I_icon_minitimeالثلاثاء 16 ديسمبر 2008, 22:53


كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً (تتمة)

هوشنك بروكا



كردستان مكاناً قدراً، نهائياً، لإيزيدييها القدريين

من الناحية البحثية، يتفق غالبية المختصين، والبحاثة، والدارسين، والمؤرخين المتناولين للإيزيدية، أثنوغرافياً، و أثنولوجياً، و أنثروبولوجياً، أن الإيزيديين أكرادٌ أقحاح.
ليس لأن الإيزيديين هكذا يريدون لأنفسهم، أو يُراد لهم كذا أن يكونوا، مثلما تُثار قضية "أصول" الإيزيديين، من زمان أو مكانٍ لآخر، وإنما لإنالكثيرين من المستشرقين، والبحاثة، والرحالة، وأصحاب الشأن، على اختلاف مشاربهم، هكذا ذهبوا وأثبتوا بالدليل والحجة، أن "الإيزيديين جزءٌ أصيلٌ، من الشعب الكردي"، كالمؤرخ الكردي شرفخان البدليسي في "تاريخ الإمارات الكردية"(1599)، والمستشرق الروسي باسيل نيكيتين في كتابه "الأكراد"، والمستشرق الروسي فلاديمير مينورسكي في "الأكراد ملاحظات وإنطباعات"، والباحث الروسي ب. ليرخ في "دراسات حول الأكراد وأسلافهم الخالديين الشماليين"، والرحالة الألماني كارستن نيبور في "رحلة إلى العراق في القرن XVIII"، والميجر سون في "رحلة متنكرة إلى بلاد مابين النهرين وكردستان"، و الرحالة البريطاني جيمس سيلك بيكنغهام في "رحلتي إلى العراق سنة 1816"، والرحالة الفرنسي أوليفييه في " رحلة أوليفييه إلى العراق 1794ـ1796"، والديبلوماسي البريطاني الشهير السير مارك سايكس في "سنتان في كردستان"، وتوماس بوا في "مع الأكراد"، والمؤرخ الكردي محمد أمين زكي في "تاريخ الكرد وكردستان"(ج1 1931+ج2 1937)، هذا فضلاً عن عشرات الكتاب والباحثين، الذين بحثوا في الإيزيدية وحفروا في طبقات ميثولوجيتها، وتاريخها، واجتماعها، مثل جلادت بدرخان، جورج حبيب، د. سامي سعيد الأحمد، صديق الدملوجي، محمد الفرحاني، زهير كاظم عبود، د. مهرداد إيزدي، د. فيليب كراينبروك، د. جليلي جليل، د. أورديخان جليل، د. خليل جندي، د. ممو عثمان، عيدو بابا شيخ، د. جاسم إلياس، عبدالرحمن مزوري، ب. ش. دلكوفان، خدر سليمان، د. جمال نبز، د. فاضل عمر، د. كاظم حبيب، د. رشيد الخيون، د. خلف الجراد، وآخرين كثيرين لا يسع المجال هنا لذكرهم.
فحتى أولئك الكتاب الذين تناولوا الإيزيدية "لغاية في نفس يعقوبهم"، لم ينكروا على الإيزيديين كرديتهم، التي ولدوا عليها، مثلما بها وعليها يموتون.
وجاء في تقرير عصبة الأمم(ص5Cool، "أن الإيزيديين يتكلمون الكردية ويتعبدون بها، بل ويعتقدون بأن إلههم نفسه يتكلم الكردية". وورد في التقرير نفسه، نقلاً عن سير مارك سايكس الذي زار سنجار وأقام بها مدةً، أجرى خلالها تحقيقات ودراسات علمية، ما يأتي: "لا شك أن اليزيدية أكرادٌ أقحاح، وليس من الوجهة اللغوية فقط، بل أن أجسامهم وسائر مظاهرهم الخارجية تشبه تمام الشبه أكراد جبل ديرسم الشهير. والظاهر أنهم منهم، فهاجروا منه إلى سنجار بعد ظهور تيمورلنك، وغاراته المدمرة على البلدان الإسلامية. فبهذه العقيدة أدخل سير مارك سايكس اليزيدية جميعاً في الخرائط وكشوفات الطوائف الكردية، في كتابه القيم "سنتان في كردستان"(يُنظر محمد أمين زكي: تاريخ الكرد وكردستان، ت محمد علي عوني، الناشر حسين قاسم قاسم، القرية/ لبنان 1985، ص 27ـ2Cool.
فالإيزيديون، كما تقول ذاكرة إلههم الشفهية(أو ما يسمى بعلم الصدر الإيزيدي)، التي هي لسان حال دينهم، هم أكراد في قيامهم وقعودهم، ديناً ودنيا. وهذا يعني، على مستوى الإنتماء إلى المكان/ الوطن، أنهم لكردستان مثلما كردستان هي لهم الجهة والمآل، أسوةً بسائر أكرادهم ولاأكرادهم، المنتمين إلى ذات المكان وذات الزمان الإشكاليين، المفصّلَين، كردياً، عبر التاريخ.
وفي الخطاب السياسي، على مستوى "كردستان الحزب"، تتكرر حقيقة "كردية الإيزيديين"، على امتداد كل قبائل الكرد الحزبية، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، بما فيها الأحزاب الكردية، ذات التوجه الإسلامي المعتدل.
ويكاد كل الزعماء الكرد(من دون استثناء)، يؤكدون على كون الإيزيديين "أكراداً أصلاء"، و "أكراداً في صميم كردستان"، و"أكراداً تاريخاً"، و"أكراداً وعاءً لذاكرة قومهم"، و"أكراداً حصناً منيعاً"، إذ حافظواطيلة سيرة دمهم الطويلة على أصالة كردستان المكان والزمان، و"أكراداً ثقافةً"، و"أكراداً ظلّوا على كردستان"، و"أكراداً كانوا ولا يزالون مع كردستان"....إلخ.
وكذا بحسب استطلاعات الرأي، التي شارك فيها كمٌ كبيرٌ من الكتاب والمثقفين والباحثين والسياسيين(إيزيديين وغير إيزيديين)، يتبين بجلاء، أن كردستان هي "الوطن النهائي" المفترض للإيزيديين.
مقولة "الوطن النهائي"، هي مقولة أطلقاها الإمامان آية الله موسى الصدر(1928ـ؟؟؟) والشيخ محمد مهدي شمس الدين(1936ـ2001) في وثيقة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (1977) لفكرة الحوار الإسلامي ـ المسيحي ورعايتهما المبدئيّة والعمليّة لصيغة العيش المشترك أو العيش الواحد، في الوطن اللبناني الواحد.
المقولة، جاءت كردٍّ وطنيٍّ، لمواجهة أولئك الذي يتخذون من لبنان الوطن، مجرّد محطّة مؤقّتة، أو حديقةٍ خلفيةٍ، لجهةٍ إقليميةٍ أو دولية معينة، في سبيل كيان أوسع، عربي أو إسلامي(كما هو الحال لدى الإسلام السياسي السني المطالب ب"دولة الخلافة"، أو الإسلام السياسي الشيعي المطالب ب"ولاية الفقيه")، أو كياناً قابلاً للقسمة السياسيّة، بين "ملوك الطوائف" و"أمراء الحرب"، وباشوات الأحزاب.
ف"لبنان الوطن النهائي"، وفقاً لنظرة الإمامين، "هو وطنٌ لمسلميه ومسيحيّيه معاً، في إطار العيش المشترك والتفاعل المستمر، وفي ظل دولة مدنيّة عادلة ومتوازنة، دولة القانون والمؤسّسات. إنّه الوطن- المعنى ، والوطن – الرسالة، الذي لا معنى له من دون مسلميه، كراماً فاعلين، مثلما لا معنى له من دون مسيحيّيه، كراماً فاعلين".
وهذا ما قصدته، من وراء إسقاط المقولة ذاتها، على راهن كردستان الكثيرة، إثنياً ودينياً، ومعتقدياً...إلخ.
أي "كردستان الوطن النهائي"، هي "كردستان المعنى"، لا "كردستان القسمة السياسية"(كما تقول حقيقتها الحاضرة)، أو "كردستان القسمة الدينية أو الطائفية". هي كردستان "المعنى الكامل"، لكامل قومياتها، وأديانها، ومذاهبها، وأكثرياتها وأقلياتها الإثنية والدينية واللغوية. هي كردستان الكلّ "كراماً فاعلين"، لأجل الكلّ الفاعل، في كلّ الكرامة، وكلّ الفعل.
تأسيساً على هذه المقولة، ليس للإيزيديين(كما أسلفت) أي خيارٍ آخرٍ، سوى "كردستان"، ليكون "وطناً نهائياً" لهم بكلّهم وفي كلهّم ولكلّهم.
فليس للإيزيدية، للآن، أية إيديولوجيا، تقودها إلى "وطنٍ آخر"، خارجٍ على حدود كردستان. صحيحٌ، أن "أحزاباً" و"جماعاتٍ" سياسية(الحركة الإيزيدية من أجل الإصلاح والتقدم مثالاً)، طفت على سطح الأحداث، بعد سقوط ديكتاتور العراق الأوحد(09.04.03)، وخرجت إلى العلن متبنيةً "الدفاع عن الحقوق الإيزيدية" أو "الشعب الإيزيدي"، كما تقول أدبياتهم الحزبية، إلاّ أنّ تجربة بضع سنين، أثبتت فشلها الذريع، والسقوط في أفخاخ الإيديولوجيات الأخرى، التي لا تتلاءم وطبيعة الديانة الإيزيدية على الإطلاق. ويمكن تتبع هذا الفشل، على أكثر من صعيد، لايسع المجال لذكره. أما الدليل الأسطع، فهو انقسام الحركة على نفسها، في غضون ثلاث سنوات إلى ثلاث حركات.
الإيزيدية، ليست كالإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي. فهي ليست ديناً لله وديناً للدولة، كما هو الحال لدى منظري الدولة الدينية، إسلامياً(دولة الخلافة وولاية الفقيه). فالإيزيدية، هي ديانة تعيش في السماء أكثر من أن تعيش على الآرض. وهي
فوق هذا وذاك، تاريخياً، وجغرافياً، وميثولوجياً، وأثنولوجياً، هي دينٌ من كردستان إلى كردستان.
هكذا تقول دفاتر إيمان الإيزيديين.
هكذا تقول ذاكرتهم الشفوية، وما بقي في صدورهم من كلامٍ عتيقٍ للشمس وأخواتها.
هكذا يقول لسان إلههم(الكردي).
هكذا يقول زمانهم المحجوب، والمغضوب عليه، والمسكوت عنه، والممنوع، لقرونٍ مضت.
هكذا يقول "هولوكوستهم" المشتت بين أكثر من 72 حملة إبادة...من أولها إلى شنكال الثلاثاء(شنكال كري عزير وسيبا شيخ خدري).
هكذا يقول مكانهم، وعلى رأسه "لالش"هم الواقعة في "سرة" كردستان.
وهكذا ستقول كردستان، متى أُطلق للسانها، ووجدانها، ومكانها، وزمانها، العنان.
لا يُنكر بالطبع، أن هناك ردود أفعال عنيفة، أُطلقت في الشارع الإيزيدي مؤخراً، كنتيجة لسياسات الأحزاب الكردية الخاطئة، التي مورست بحق الإيزيديين ومكانهم، هذا من جهة. وكذلك لعدم تبلور "وعي إيزيدي"، يتمكن من الوقوف على قدميه، أو لقصور "وعي الذات الإيزيدية" لنفسها وللآخر في الآن عينه. بعضٌ من ردود الأفعال هذه، تصل إلى درجة التطرف، إلا إني أفهم ذلك في سياق النتيجة المحتملة ل"الفعل الخاطئ"، الذي لن يوّلد خلا "ردود أفعالٍ خاطئة".


للمكتوب صلة...


إشارة: تعميماً للفائدة، ولصلة الموضوع المباشرة، ب"راهن" الإيزيديين وكردستانهم الحاضرة الغائبة، ارتأيت هذه المرة، خروجاً على المعتاد، في أخذي ورديّ مع جهات الله الإنترنتية، منح حقوق نشر هذا المكتوب الطويل، الشائك، والكثير، لكل المواقع الإيزيدية بدون استثناء.


hoshengbroka@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-ezidy.ahlamontada.com
 
كردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أقـــلام حـــرّة :: الشأن الأيــــزيدي :: مقالات-
انتقل الى: